عبد الوهاب الشعراني
73
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
مقدمات سلوك أو جذب ، فإن ذلك لا يكون لك أبدا . واعلم أن وضع اليمين على اليسار تحت الصدر من سنن الصلاة ، لكن إن شغل مراعاة ذلك القلب عن كمال الحضور مع اللّه تعالى ، فينبغي إرخاؤهما بجنبه كما هو مذهب الإمام مالك في نافلة الليل ، فمن لم يشغله مراعاة ذلك عن كمال الحضور مع اللّه تعالى بالنسبة لمقامه هو فمن الأدب وضع يديه تحت صدره ، ومن شغله مراعاة ذلك عن كمال الحضور فمن الأدب إرخاء يديه بجنبيه فعلم أن جعل اليدين تحت الصدر من أدب الأكابر وإرخاؤهما بالجنبين من أدب الأصاغر ، وفي ذلك تنبيه على أن الأصاغر يعجزون عن مراعاة شيئين معا في وقت واحد ، بخلاف الأكابر فاعلم ذلك . وكان أخي أفضل الدين يعيد كل صلاة ظن أنه حصل له فيها خشوع ويقول : كل عبادة شعرت النفس بكمالها فهي ناقصة ، فلا يسع العبد إلا أن يصلي ويستغفر اللّه عز وجل . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إنما كان الأكابر لا يحتاجون إلى تحصيل استعداد لكل صلاة كغيرهم لانفكاك قلوبهم عن التعلق بالأكوان ، فهم دائما حاضرون مع اللّه تعالى وراثة محمدية في حال مزحهم ولغوهم ا ه . فلكل مقام رجال واللّه تعالى أعلم . وروى الطبراني مرفوعا : « إنّ العبد إذا صلّى فلم يتمّ صلاته بخشوعها ولا بركوعها وأكثر من الالتفات لم تقبل منه » . وروى ابن حبان والطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « أوّل شيء يرفع من أعمال هذه الأمّة الخشوع حتّى لا تكاد ترى فيها خاشعا » . وقيل إنه موقوف وهو أشبه . قاله الحافظ المنذري ، واللّه تعالى أعلم . [ صلاة النوافل : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نكثر من نوافل الصلاة زيادة على النوافل المؤكدة فإن صلاة أمثالنا عددها كثير وأجرها قليل . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول في معنى حديث : « سيأتي على أمّتي زمان من عمل فيه بعشر ما علم نجا » . المراد به أن الواحد منهم يعمل بعلمه كله ولا يحصل له من ذلك قدر عشر من عمل بعشر علمه من السلف ، فلا تقتصر يا أخي على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة إلا إذا كملت فرائضك ، وأنى لك بذلك ؟ وأكثر من النوافل جهدك في اليوم والليلة . ثم لا يخفى عليك يا أخي أن سبب مشروعية النوافل هو علمه صلى اللّه عليه وسلم بإخلالنا بإتمام الفرائض ، فلو علم أننا نأتي بالفرائض على وجهها كاملة ما شرع لنا نافلة لأن التشريع مزاحمة أوصاف الربوبية وإن كان لا ينطق عن الهوى ، فلما علم من أمته عدم إتيانهم بالفرائض كاملة استأذن ربه في أن يشرع لهم النوافل الجابرة لخلل فرائضهم فأجابه اللّه